أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

32

رسائل آل طوق القطيفي

والإجماع يقتضي إرادة التلفّظ بلفظه كالمعطوف عليه بلا شكّ ولا غبار عليه ، وما ورد من تفسيرها ( 1 ) بالتسليم له والانقياد أمراً ونهياً لا ينافي الظاهر من الآية . فالقرآن الكريم له بطون إلى سبعين بطناً ، وتأويل وتنزيل ، وظاهر وباطن ، وله تخوم ، ولتخومه تخوم ، وكلّ بطن يختصّ التكليف به برتبة من رتب الوجود لا يجوز تكليف ما دونها به ، فإنه لا يجوز أن يكلَّف مَنْ في الدرجة الأُولى مِنْ دُرَج الإيمان بتكاليف مَنْ هو في الدرجة الثانية ، وهكذا صعوداً ، فإنه يستلزم ألَّا يتحقّق وصف الإيمان إلَّا في أهل العصمة ، بل في خصوص أهل بيت محمَّد صلى الله عليه وآله : . ولو كان ما ذكره ينافي الاستدلال بظاهر الأمر لم يتمّ أن هذا معناها ، ولا أمكن الاستدلال بها على وجوب الانقياد والتسليم لأمره ونهيه ؛ لأنه قد ورد في معناها غير هذا . ففي ( القمّي ) : ( قوله * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * يعني : سلَّموا له وبالولاية وبما جاء به ) ( 2 ) . وفي ( الاحتجاج ) عن أمير المؤمنين عليه السلام : : [ « و ( 3 ) ] لهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله * ( صَلُّوا عَلَيْه ) * ، والباطن قوله * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * أي سلَّموا لمن وصّاه واستخلفه عليكم ، فضّله وعهد به إليه تسليماً ( 4 ) » ، وغير ذلك ممّا ورد في معناها . على أنه قد ورد تفسيرها بالتلفّظ بالتسليم عليه ، ففي ( ثواب الأعمال ) عن الكاظم عليه السلام : في حديث طويل في هذه الآية أنه قال « وأمّا قوله عزَّ وجلَّ * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 5 ) يعني : التسليم فيما ورد عنه » . قيل : فكيف نصلَّي على محمّد : وآله ؟ قال « تقولون : صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمّد وآل محمّد ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 479 . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 196 . ( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( إنّ ) . ( 4 ) الاحتجاج 1 : 597 . ( 5 ) الأحزاب : 56 .